ابن عربي

436

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 32 ] قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) لما جعل اللّه في محبة الجزاء ، وهي محبة الكرامة ؛ غفر الذنوب وهو سترها ، ختم اللّه بأنه لا يحب الكافرين ، والكافر الساتر ، فعلمنا أنه لا يحب من عباده من يستر نعمه ، كانت النعم ما كانت ، ومن ستر نعمة اللّه فقد كفر بها : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 33 إلى 36 ] إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) « وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ » ومعنى هذا الاسم معلوم في اللسان الذي فيه سميت ، وهي محررة للّه ، ومريم اسمها حنة ، ومريم لقب لها وصفت به ، فإن المريم المنقطعة عن الرجال : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 37 ] فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 ) [ الزم موضع عبادتك ] - إشارة - الزم المحراب يأتيك رزقك بغير حساب ، أي الزم موضع عبادتك - وموضع عبادتك ذاتك ، فالزم نفسك لتعرف قدرك ، يأتيك رزقك بغير حساب ، أي من حيث لا تحتسب ، أي إذا اشتغلت بعبوديتك فهو يعطيك من العلوم ما تحب وتريد .